عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

631

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

و « من » في قوله : « من المثاني » للبيان أو للتبعيض . والعظيم يعني : العظيم القدر ؛ لأنه كلام اللّه ووحيه وتنزيله . قال صاحب الكشاف « 1 » : فإن قلت : كيف عطف القرآن العظيم على السبع ، وهل هو إلا عطف الشيء على نفسه ؟ قلت : إذا عنى بالسبع الفاتحة أو الطّول ، فما وراءهن ينطلق عليه اسم القرآن ؛ لأنه اسم يقع على البعض كما يقع على الكل . وإذا عنيت الأسباع ؛ فالمعنى : ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم ، أي : الجامع لهذين النعتين وهو الثناء أو التثنية والعظم . لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ أي : لا تطمح [ ببصرك ] « 2 » طموح راغب فيه متمنّ له إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ أصنافا من الكفار . فإن قلت : كيف وصل هذا بما قبله ؟ قلت : بقوله لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : قد [ أوتيت ] « 3 » النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة ضئيلة ، وهي القرآن العظيم ؛ فعليك أن تستغني به ولا تمدن عينيك إلى متاع الدنيا ، ومنه الحديث : « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » « 4 » ، وحديث أبي بكر رضي اللّه عنه : « من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا

--> - والطبري ( 2 / 100 ، 13 / 92 ) ، والخزانة ( 1 / 451 ) ، والكشاف ( 1 / 82 ) ، والبحر ( 5 / 214 ) ، والدر المصون ( 1 / 98 ) . ( 1 ) الكشاف ( 2 / 549 - 550 ) . ( 2 ) في الأصل : بصرك . والتصويب من الكشاف ( 2 / 549 ) . ( 3 ) في الأصل : أتيت . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 6 / 2737 ح 7089 ) .